المحقق البحراني
405
الحدائق الناضرة
كما صرح به الخبر المتقدم . ويؤكده أيضا ما رواه ابن شهرا شوب في كتاب المناقب ( 1 ) عن إسماعيل بن موسى بإسناده ( أن رجلا خطب إلى رجل ابنة له عربية فأنكحها إياه ، ثم بعث إليه بابنة له أمها أعجمية فعلم بذلك بعد أن دخل بها ، فأتى معاوية وقص عليه القصة فقال : معضلة لها أبو الحسن ، فاستأذنه وأتى الكوفة وقص على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : على أبي الجارية أن يجهز لابنة التي أنكحها إياه بمثل صداق التي ساق إليه فيها ، ويكون صداق التي ساق منها لأختها بما أصاب من فرجها ، وأمره أن لا يمس التي تزف إليه حتى تقضي عدتها ، ويجلد أبوها نكالا لما فعل ) ( 2 ) وأنت خبير بأن هذه الأخبار بعد حمل مجملها على مفصلها قد اتفقت على أن الحكم في المسألة الثانية هو وجوب مهر الزوجة التي أخر دخولها على أبيها ، والمهر الذي ساق الزوج أولا يكون للتي أدخلت عليه لمكان الدخول بها ، وإن كان ذلك على خلاف قواعدهم المشهورة إلا أنه صريح كلام الشيخ في النهاية كما قدمناه ، وكذا كلام ابن البراج ، والمشهور بين المتأخرين خلافه كما عرفت مما قدمنا نقله عنهم . قال العلامة في المختلف بعد ذكر المسألة الثانية ونقل قول الشيخ في النهاية بنحو ما نقلناه آنفا وذكر رواية محمد بن مسلم الأولى : والحق أن نقول إن كانت الأولى عالمه بأنه ليست الزوجة ودخل بها على علمها بالتحريم لم يكن لها مهر لأنها زانية ، وإن لم تكن عالمة أو جهلت التحريم كان لها مهر مثلها إلى أن
--> ( 1 ) المناقب ج 2 ص 376 ، البحار ج 103 ص 361 ح 3 . ( 2 ) قد تضمنت هذه الرواية زيادة على غيرها من روايات المسألة عدم جواز وطئ زوجته حتى تنقضي عدة التي أدخلت عليه ، والوجه فيه ظاهر حيث إنها أختها ، ونكاحها صحيح لأنه نكاح شبهة ، والوطئ ما دامت في العدة يستلزم الجمع بين الأختين ، وتضمنت جلده تأديبا جزاء لما فعله من التدليس وارتكاب أمر محرم شرعا . ( منه قدس سره ) .